فؤاد سزگين
106
تاريخ التراث العربي
5 - كتب الحماسة أدّى الاتجاه إلى ترتيب الأشعار وفق الموضوعات والمعاني إلى ظهور كتب المعاني ، وأدى أيضا إلى ظهور كتب الحماسة ، وهذا التطور استمرار لمختارات أبى تمام المشهورة ( المتوفى 231 ه / 846 م ، يأتي ذكره ص 551 ) ، وأول الأبواب العشرة لهذا الكتاب مخصص لأشعار في الحماسة ، ومن ثمّ فهو باب الحماسة ، وربما أصبح عنوان هذا الباب في حياة أبى تمام دالّا أيضا على العمل كله . وقد أطلقوا على « كتاب الوحشيات » ، وهو المجموعة الثانية التي اختارها أبو تمام ، اسم : « الحماسة الصغرى » ، قياسا على الحماسة الكبرى ( ديوان الحماسة ) ، وقد سميت كتب مماثلة في المختارات الأدبية بنفس العنوان فيما بعد ، وقد ظل هذا العنوان مستخدما أيضا في وقت لم تعد موضوعات المختارات تشبه حماسة أبى تمام شبها يذكر ، ولم يعد الباب الأول أو أحد الأبواب التالية يحمل هذا العنوان . حماسات أبى تمام : 1 - ديوان الحماسة : هناك خبر مقتبس متداول أن أبا تمام ألّف كتبه الخمسة في المختارات الأدبية ، ومن بينها الحماسة ، وكتاب الوحشيات ، أثناء قضائه الشتاء في همذان ، حيث استطاع الإفادة من مكتبة أبى الوفاء بن مسلمة ( انظر شرح الحماسة للتبريزى 1 / 5 ، وقارن بروكلمان الملحق I , 39 ) . وإذا نظرنا في الرأي القائل بأن أبا تمام أول من أعد كتبا في المختارات الأدبية المصنفة ، جمعها من مجموعات شعرية غير مصنفة ، وأنه بادر إلى عمل خمسة مختارات شعرية في وقت قصير ، لرأينا أن هذا الخبر يبدو بعيد الاحتمال إلى أقصى درجة / . إنا نجد اعتراض كلاينفرانكه على حقّ فلقد بحث الحماسة ، ووجد أنه من الصعب ظهور كل هذه الأعمال أثناء إقامة أبى تمام في فصل الشتاء في همذان ، وإنا نفكر من الجانب الآخر في أن أبا تمام قد استطاع أن يعتمد على كتب المختارات الموجودة لديه ، والمصنفة موضوعيا ، فقد يسرّت له العمل ، وعجّلت به ، ويبدو أن أدباء العرب كانوا يعرفون مصادر أبى تمام ، فثمة إشارة عند النّمرى ( المتوفى 388 ه / 998 م ) ، وهو أحد شراح الحماسة القدامى ، فقد كان يرجع بين الحين والحين إلى « كتاب المعاني » لأحمد بن حاتم الباهلي ( ولد 160 ه / 777 م وتوفى 231 ه / 846 م ) ، انظر : خزانة الأدب 3 / 579 .